أعلنت روسيا عن زيادة صادراتها من المنتجات النفطية، وخاصة الديزل، في إطار مساعيها لتخفيف حدة النقص في الإمدادات العالمية. غير أن المحللين يشككون في قدرة هذه الخطوة على إحداث تحول جوهري في أسواق الطاقة، مؤكدين أن تأثيرها سيظل محدوداً في ظل التحديات التي تواجه قطاع التكرير الروسي.
تعهدت روسيا بضخ 300 ألف طن إضافية من الديزل في أكتوبر الماضي، ترتفع إلى 500 ألف طن في نوفمبر، قبل أن تصل إلى مليون طن شهرياً. وبالمقارنة، يبلغ الاستهلاك اليومي من الديزل في الولايات المتحدة وحدها نحو 2.94 مليون برميل، أي أن الكمية المعلنة لشهر أكتوبر بأكملها لا تكفي لتغطية استهلاك يوم واحد في السوق الأمريكية.
وحتى عند بلوغ مستوى 500 ألف طن شهرياً، فإن هذا الحجم لا يمثل سوى نحو 0.4 في المئة من الاستهلاك العالمي الشهري، أو ما يعادل 13 في المئة من العجز العالمي المقدر في الديزل. ويجعل هذا الحجم المتواضع من الصعب أن يغير بشكل جذري حالة تشديد العرض والطلب التي تشهدها الأسواق.
و يشير المحللون إلى أن الزيادة المعلنة ليست في حقيقتها سوى تقنين للصادرات غير الرسمية القائمة. فقبل الإعلان عن الزيادة، كانت روسيا قد فرضت قيوداً على صادرات الديزل لضمان الإمدادات المحلية، لكنها استمرت في بيع كميات كبيرة عبر قنوات غير رسمية، إذ تشير التقديرات إلى أنها صدّرت ما لا يقل عن 1.6 مليون طن من الديزل عن طريق البحر بين جوان وسبتمبر الماضيين.
وبالتالي، فإن ما يوصف بأنه “زيادة في الإمدادات” هو في جوهره اعتراف رسمي بالصادرات السرية القائمة، وليس زيادة حقيقية في الإنتاج أو تشغيل مصافٍ جديدة.
و تواجه قدرة التكرير الروسية تحديات كبيرة، إذ أدت الهجمات المتكررة بالطائرات المسيّرة على المصافي الروسية إلى انخفاض حاد في صادرات الديزل، من نحو ثلاثة ملايين طن شهرياً في أبريل الماضي إلى نحو 325 ألف طن فقط في سبتمبر.
ورغم تأكيد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك أن الطاقة الإنتاجية كافية، يشكك المحللون في إمكانية استعادة الصادرات الشهرية إلى مستوى ثلاثة أو 3.5 مليون طن في ظل عدم استقرار تشغيل المصافي.
تتعامل الأسواق والمؤسسات المالية مع هذه الزيادة بحذر شديد. وتشير تقديرات بنك جولدمان ساكس الاستثماري إلى أنه حتى مع زيادة 800 ألف طن من الديزل، فإن التأثير على أسعار الديزل بالجملة في الولايات المتحدة وأوروبا لن يتجاوز انخفاضاً قدره دولار إلى دولارين للبرميل.
وقد تباطأ ارتفاع أسعار النفط فعلاً بعد الإعلان، لكن المحللين يعزون ذلك أساساً إلى توقعات تخفيف العقوبات، وليس إلى تحسن جوهري في التوازن بين العرض والطلب.
في المحصلة، تمثل زيادة إمدادات الوقود الروسية في أفضل الأحوال إجراءً لتخفيف الضغط بشكل مؤقت في ظل نقص الإمدادات العالمية. ويمكنها أن تخفف حدة النقص الجزئي في بعض الأسواق، لكنها لا تكفي لعكس اتجاه تشديد السوق الناجم عن عوامل جيوسياسية، مثل عدم استقرار الشرق الأوسط، وقيود القدرة الإنتاجية في قطاع التكرير العالمي.



