قفزت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا لتتجاوز 90 يورو للميغاواط/ساعة، مسجلة أعلى مستوى لها منذ نهاية عام 2022، مع بدء موسم الشتاء، في ظل مخاوف من تجدد أزمة الطاقة وتراجع المخزونات الأوروبية إلى مستويات هي الأدنى منذ أكثر من عقد.
و ارتفع سعر العقود الآجلة القياسية للغاز الهولندي (TTF) لتسليم نوفمبر بنسبة 2.5% إلى 90.21 يورو للميغاواط/ساعة، وهو أعلى مستوى منذ ديسمبر 2022، وفق بيانات السوق. كما بلغ سعر التسليم الفوري في مركز TTF نحو 90.75 يورو للميغاواط/ساعة، أي ما يعادل نحو 1052 دولارًا لكل ألف متر مكعب.
ويتزامن هذا الارتفاع مع وضع مقلق في مخزونات الغاز الأوروبية، إذ بلغت نسبة الامتلاء في منتصف أكتوبر نحو 74% فقط، بتراجع يقارب 10 نقاط مئوية عن الفترة نفسها من العام الماضي، وهو أدنى مستوى لنفس الفترة منذ بدء تسجيل البيانات في عام 2011.
وتُعد ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، الأكثر تعرضًا للخطر، حيث بلغت نسبة امتلاء مخزوناتها في أوائل أكتوبر 59.23% فقط، وهو مستوى يجعلها عرضة بشكل خاص لموجات البرد أو أي انقطاع إضافي في الإمدادات.
ولا يقتصر سبب الارتفاع على بدء موسم التدفئة فحسب، بل يعود في جوهره إلى صدمة في جانب العرض. فبفعل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، تضررت صادرات الغاز الطبيعي المسال من منطقة الخليج، التي تمثل نحو 20% من التجارة العالمية، بشكل بالغ. وتراجعت شحنات الغاز المسال من قطر والإمارات العربية المتحدة بنحو 35 مليار متر مكعب على أساس سنوي بين مارس ويونيو 2026.
وكانت مفوضة الطاقة في الاتحاد الأوروبي قد أشارت إلى أن الصراع في الشرق الأوسط رفع تكاليف واردات الوقود الأحفوري للتكتل بنحو 90 مليار يورو، دون أن يضيف أي إمدادات طاقة فعلية.
وحذر مشغلو شبكات الغاز الأوروبية من أنه إذا استمرت إمدادات الغاز المسال في الانخفاض، فقد تنخفض المخزونات الأوروبية إلى أقل من 30% قبل نهاية فصل الشتاء، مما يجعل المنطقة أكثر عرضة لموجات البرد أو انقطاعات الإمدادات الإضافية.
وفي هذا السياق، رفعت مورجان ستانلي توقعاتها لأسعار الغاز في فصل الشتاء من 85 يورو إلى 90 يورو للميغاواط/ساعة، في مؤشر على تزايد قناعة الأسواق باستمرار الضغط على الأسعار خلال الأشهر المقبلة.



