السودان تتهم أديس أبابا وأبوظبي بـ”حرب المسيّرات”

صعّدت الحكومة السودانية بشكل لافت لهجة اتهاماتها لکل من إثيوبيا والإمارات العربية المتحدة، مؤكدة أنها تملك “أدلة قاطعة” على أن الهجمات بالطائرات المسيّرة التي استهدفت مواقع داخل الأراضي السودانية مؤخراً انطلقت جميعها من الأراضي الإثيوبية بدعم إماراتي.

وفي الوقت نفسه، كشف وزير الدفاع السوداني أن بلاده تواجه حرباً مركّبة تتورط فيها “أكثر من 20 دولة”، مؤكداً أن الخرطوم تسعى بنشاط للانضمام إلى التحالف البحري بقيادة السعودية لحماية أمن البحر الأحمر، في ظل ساحل يمتد نحو 800 كيلومتر.

و أعلن وكيل وزارة الخارجية السودانية معاوية عثمان خالد في مؤتمر صحفي أن السودان يمتلك أدلة تثبت أن جميع الطائرات المسيّرة التي استهدفت الأراضي السودانية مؤخراً انطلقت من إثيوبيا. وبحسب ما كشفته الأجهزة الأمنية السودانية، فإن هذه المسيّرات انطلقت من عمق 1.6 كيلومتر داخل الحدود الإثيوبية، وقطعت مساراً بطول 134.4 كيلومتر، حيث تم رصد 162 هجوماً بالمسيّرات أسفرت عن مقتل 282 مدنياً و87 من أفراد الأجهزة الأمنية، وإصابة 108 آخرين.

واتهم الجانب السوداني إثيوبيا بتوفير منصات إطلاق للمسيّرات، وتدريب مرتزقة، ودعم قوات الدعم السريع بطرق أخرى، مؤكداً أن الإمارات العربية المتحدة تقف وراء ذلك. وأشار السفير السوداني لدى روسيا إلى أن إثيوبيا أنشأت قاعدة جوية في منطقة “بحر دار” على بعد نحو 30 كيلومتراً من الحدود السودانية، تضم منصات إطلاق مسيّرات، وأن هذا المعسكر مموّل من الإمارات ويضم آلافاً من مقاتلي الميليشيات والمرتزقة.

من جانبها، نفت إثيوبيا هذه الاتهامات جملةً وتفصيلاً، ووصفتها بأنها “لا أساس لها من الصحة”، واتهمت بدورها الجيش السوداني بدعم “مرتزقة” الجبهة الشعبية لتحرير تغراي وتسهيل تحركاتهم عبر الحدود. كما نفت الإمارات مراراً تدخلها في الصراع السوداني، معتبرةً الاتهامات “محاولة ممنهجة للتهرب والتضليل”. ولم تقدّم أي من أديس أبابا أو أبوظبي حتى الآن أدلة مستقلة قابلة للتحقق بشأن الاتهامات الأخيرة.

وصف وزير الدفاع السوداني حسن داود كبرون، في تصريحات لوكالة السودان للأنباء يوم 28 أكتوبر، النزاع الحالي بأنه “حرب دولية”. وادّعى أن أكثر من 20 دولة تتدخل في الحرب السودانية من خلال الدعم اللوجستي والمرتزقة والتمويل والطائرات المسيّرة لدعم قوات الدعم السريع، لكنه لم يكشف عن أسماء محددة للدول باستثناء إثيوبيا والإمارات اللتين اتهمهما سابقاً.

وشدّد كبرون على أن “ما يحدث ليس حرباً أهلية أو صراعاً على السلطة، بل حرب شاملة تهدف إلى تدمير السودان ونهب ثرواته وتغيير تركيبته الديموغرافية”. ويتسق هذا الطرح مع الموقف الثابت للحكومة السودانية التي تحمّل أطرافاً خارجية مسؤولية إطالة أمد النزاع. غير أن ادعاء “تورط أكثر من 20 دولة” يفتقر حتى الآن إلى تحقق مستقل، ولم تنشر الخرطوم قائمة بالدول المعنية أو وثائق تدعمه.

و كشف وزير الدفاع كبرون أن السودان يسعى للانضمام إلى التحالف البحري بقيادة السعودية لحماية الأمن الجماعي في البحر الأحمر. ويمتلك السودان ساحلاً على البحر الأحمر يمتد نحو 800 كيلومتر، ويعتبر كبرون البحر الأحمر “عمقاً استراتيجياً” للسودان، مؤكداً أنه لا يمكن البقاء خارج جهود تأمينه.

وكانت السعودية قد أعلنت في 30 جويلية 2026 عن تأسيس هذا التحالف البحري لحماية سلامة الملاحة والتجارة وإمدادات الطاقة في البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب. وبحلول منتصف أغسطس، وقّعت 15 دولة على إعلان التأسيس، وأكملت 13 دولة إجراءاتها الوطنية للانضمام. وأعرب كبرون عن أمله في الحصول على دعم من الدول الصديقة لإنشاء خفر سواحل متخصص، يتولى الأمن البحري والمراقبة ومكافحة القرصنة وتهريب الأسلحة والاتجار بالبشر وغيرها من الجرائم العابرة للحدود.

تشهد العلاقات بين السودان وإثيوبيا توتراً متبادلاً. ففي سبتمبر 2026، اتهم رئيس أركان الجيش الإثيوبي السودان بدعم قوات معارضة إثيوبية، بينما نفى الجيش السوداني ذلك. وفي الوقت نفسه، تتهم الحكومة السودانية باستمرار إثيوبيا بالسماح باستخدام أراضيها لدعم قوات الدعم السريع. ويرى محللون أن ثقة البلدين ببعضهما البعض تآكلت بشدة بسبب الحرب السودانية والخلافات الحدودية والتدخلات الإقليمية، على الرغم من استمرار الروابط على المستوى الشعبي.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً