استخدمت روسيا، الجمعة، حق النقض “الفيتو” في مجلس الأمن الدولي لإسقاط مسودة مشروع قرار أمريكي بشأن الصحراء الغربية، في جلسة شهدت انقساماً حاداً ومواقف دبلوماسية مكثفة حول آليات تسوية النزاع في الإقليم.
وجاءت نتيجة التصويت بتأييد 11 عضواً مقابل معارضة روسية واستخدام الفيتو، مع امتناع 3 أعضاء عن التصويت، مما حال دون اعتماد المشروع الأمريكي لعدم حصوله على التوافق اللازم وتعرضه للرفض من قبل دولة دائمة العضوية في المجلس.
وقال المندوب الروسي إن الاتحاد الروسي طالما دعا إلى تسوية قضية الصحراء الغربية بالسبل السلمية والسياسية بناءً على قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، والامتثال الكامل لقرارات الأمم المتحدة بما يشمل الحق في تقرير المصير، مؤكداً دعم بلاده لعمل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية “المينورسو” في ظل عدم اكتمال التسوية بعد.
من جهته، شدّد مندوب الجزائر الدائم لدى الأمم المتحدة، عمار بن جامع، في كلمته خلال الاجتماع على أن حق تقرير المصير يظل مرجعاً أساسياً لا غنى عنه لتسوية القضية الصحراوية، موجهاً الشكر لروسيا على تقديم مشروع قرار لتمديد مهمة “المينورسو”.
وقال بن جامع إن الجزائر لا يمكنها البقاء صامتة أمام تجاهل حق الشعوب في تقرير مصيرها، مشدداً على أن المفاوضات يجب أن تشكل مساراً صبوراً وجاداً يقود إلى السلام ويتطلب الإصغاء المتبادل وأخذ انشغالات وتحفظات الأطراف بعين الاعتبار بعيداً عن فرض المواقف.
وأشار الدبلوماسي الجزائري إلى أن بلاده وموريتانيا شاركتا في العملية السياسية بنوايا حسنة وأبديتا تحفظات واضحة بشأن نص القرار، متسائلاً عما إذا كان قد تم الإصغاء الفعلي لتلك التحفظات، ومؤكدًا بعبارة حاسمة أنه لا يمكن منح سلطة الاحتلال ما لا تملكه، ومذكراً بأن اللاجئين بشر وليسوا مجرد أرقام.
واستحضر بن جامع تجربة الجزائر التاريخية في استعادة حق شعبها في تقرير المصير، مجدداً التزام بلاده بمواصلة الدفاع عن حل عادل ودائم يحترم مبادئ الشرعية الدولية ويستجيب لتطلعات الشعوب في تقرير مصيرها.



