الرقمنة ليست خيارًا.. إنها واقع وحاجة وطنية

تطرق الخبير الجزائري في التحول الرقمي، هشام مطروح، إلى أهمية الرقمنة باعتبارها واقعًا حتميًا في حياتنا اليومية لا يمكن الاستغناء عنه، مؤكدًا أن رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، يصر في كل مناسبة على ضرورة التقدم في هذا المجال وبذل مجهودات أكبر لمواكبة التطور الحاصل واستدراك قرابة عشرين سنة من التأخر، حيث جعل من الحوكمة الرقمية أولوية وطنية لتمكين المواطن من الاستفادة من الخدمات الحكومية.

وكشف مطروح، لدى استضافته هذا الخميس في برنامج “Inebgi n-Tasebhit ضيف الصباح” للقناة الإذاعية الثانية، أن استخدام الإنترنت أسهم في التحول الرقمي، مشددًا على أن الرقمنة لا تعني مجرد نقل نفس الإجراءات الكلاسيكية القديمة إلى تقنيات جديدة، بل تتطلب إعادة النظر في جميع الإجراءات لتكون أكثر سهولة وسلاسة، بما يُسهم في تحسين تجربة المواطن.

وأضاف الخبير أن استحداث هيئة فوق وزارية تُعنى بتجسيد استراتيجية التحول الرقمي في الجزائر كان أمرًا ضروريًا، وهو ما تحقق بإنشاء المحافظة السامية للرقمنة، التي تضطلع بوضع السياسات والخطط لدمج مختلف النظم الرقمية ضمن نظام شامل وموحد، مرتبط بمركز بيانات مركزي، لتتشكل بذلك “الحكومة الرقمية” التي تقدم للمواطن جميع الخدمات عبر بوابة واحدة موحدة.

وأشار الدكتور مطروح إلى أن التقدم الملحوظ الذي أُحرز في الجزائر، خاصة فيما يتعلق بالشبكة وانتشارها رغم شساعة مساحة البلاد، يُعد تحديًا كبيرًا ومهمًا للتحول الرقمي. وأضاف: “نحن متقدمون في هذا المجال مقارنة بالعديد من الدول، حيث تحتل الجزائر المرتبة 73 من بين 193 دولة، لكن نسبة استخدام المواطنين للخدمات الرقمية تبقى ضئيلة، ونتمنى أن ترتفع مع استكمال مركز البيانات الحكومي وتوفير البوابة الإلكترونية الموحدة”.

وشدد الخبير على أن نجاح التحول الرقمي وولوج المواطن إلى المنصات المختلفة يتطلب مجهودات كبيرة لتحسين جودة الخدمات، إضافة إلى حملة إعلامية ودعائية واسعة لتغيير سلوكيات المواطنين وطمأنتهم، مؤكدًا أن الرقمنة لا تسهم فقط في تسهيل حياة المواطن، بل تساهم أيضًا في القضاء على السوق الموازية والفساد، وتحقيق الشفافية، وبالتالي دعم الاقتصاد الوطني.

وبمناسبة اليوم العالمي للبريد، اعتبر هشام مطروح أن بريد الجزائر يعد من أبرز المؤسسات الرائدة في مجال الرقمنة والخدمات الرقمية، موضحًا أن أكبر عدد من الخدمات الرقمية يتم تقديمه عبر هذه المؤسسة التي ساهمت بشكل كبير في تنمية الاقتصاد الرقمي، مضيفًا: “لا يمكن بناء اقتصاد رقمي متطور دون مؤسسات رقمية كبيرة، ونتمنى أن تُنشأ مثل هذه المؤسسات مستقبلًا”.

وفي ختام حديثه، ركز الخبير على التحدي الأكبر الذي يواجه الرقمنة حاليًا، وهو الأمن السيبراني وحماية البيانات والنظم، معتبرًا أن الأمن السيبراني في العصر الحالي والمستقبل هو أمن الدول وأولوية قصوى على المستوى العالمي، داعيًا إلى تعزيز القدرات الوطنية في هذا المجال لضمان نجاح التحول الرقمي وحماية المصالح الوطنية.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً