أكد وزير المناجم والصناعة المنجمية، مراد حنيفي، خلال استقباله اليوم الثلاثاء للسفير السوداني، عبد الحفيظ العوض سيد أحمد الفكي، استعداد الجزائر لمشاركة خبرتها الواسعة في القطاع المنجمي مع السودان، في خطوة تعكس عمق العلاقات الأخوية بين البلدين وتطلعهما لتطوير آفاق التعاون المشترك.
وجرى اللقاء بمقر الوزارة، حيث بحث الطرفان سبل تعزيز التعاون الثنائي في مجالات حيوية عدة، أبرزها البحث والاستكشاف المنجمي، والدراسات الجيولوجية والخرائطية لتحديد المكامن الباطنية الواعدة وتطويرها، إلى جانب تثمين الموارد المنجمية، مع إيلاء أهمية قصوى للصناعات التحويلية محلياً لرفع القيمة المضافة بدلاً من تصدير المواد الخام، وهو ما يعكس رؤية استراتيجية تهدف إلى تحقيق أقصى استفادة من الثروات الباطنية.
كما شملت مجالات التعاون المقترحة التكوين والتأهيل التقني، عبر مرافقة الإطارات والمهندسين السودانيين وتدريبهم على مستوى المعاهد والمدارس الجزائرية المتخصصة في الهندسة المنجمية، إلى جانب الحوكمة والتنظيم التشريعي في مجال تسيير وتأطير الهيئات المنجمية وعصرنتها، وفقاً للمصدر ذاته.
ولتجسيد هذه المحاور العملياتية ميدانياً، اتفق الطرفان على بناء جسور وأطر للتعاون بين الهيئات والمؤسسات المنجمية النظيرة والشركات الفاعلة في البلدين، بهدف دراسة فرص الشراكة المتاحة ونقل المعرفة والابتكار، مما يفتح آفاقاً واسعة لتبادل الخبرات وتعزيز القدرات الوطنية في كلا البلدين.
وفي كلمة له بالمناسبة، أبرز السيد حنيفي الإرادة القوية التي يوليها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، للارتقاء بقطاع المناجم وجعله ركيزة محورية أساسية واستراتيجية للتنويع الاقتصادي الوطني وخلق الثروة خارج المحروقات، معرباً عن استعداد الجزائر التام لوضع تجربتها الرائدة وخبرتها الطويلة في المجال المنجمي في خدمة الأشقاء في السودان، في تأكيد على التضامن العملي بين البلدين.
وأشار الوزير كذلك إلى التسهيلات التي يتيحها قانون النشاطات المنجمية الجديد، ومساهمته في جذب الاستثمارات، من خلال حماية المستثمرين وإرساء شفافية تضمن حماية الاستثمارات، مع تكريس الرقمنة والحوكمة وتبسيط الإجراءات الإدارية بخصوص منح التراخيص لتشجيع الشركات العالمية والمحلية على حد سواء، وهي إصلاحات تعكس العصرنة التي يشهدها القطاع.
ومن جانبه، ثمّن سفير السودان لدى الجزائر هذه الإصلاحات ورؤية الحكومة الجزائرية التي اعتبرها “طفرة متميزة”، معرباً عن تطلع بلاده للاستفادة من تجربة الجزائر ومن خبراتها ومهاراتها عبر التبادلات المؤسساتية المباشرة، لبناء شراكات منجمية مستدامة تخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الشقيقين.
وفي ختام اللقاء، جدد الجانبان التزامهما بتسريع وضع آليات لبناء شراكات تخدم مصلحة البلدين، في تأكيد على الإرادة السياسية المشتركة لتجاوز مرحلة التمنيات إلى أرض الواقع، حسب ما أفاد به بيان وزارة المناجم والصناعة المنجمية.



