“الشباك الوحيد” يتحول إلى سلطة قرار…. 20 ألف مشروع مسجل بقيمة تفوق 66 مليار دولار

شهدت منظومة الاستثمار في الجزائر، مطلع الأسبوع الجاري، نقلة نوعية تجاوزت حدود التنسيق الإداري إلى صنع القرار المباشر، وذلك مع تفعيل صلاحيات التفويض القانوني لممثلي الإدارات القطاعية داخل فضاءات “الشباك الوحيد” التابع للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار (AAPI). هذا الإجراء، الذي دخل حيز التنفيذ في 26 جويلية 2026، يمنح هؤلاء الممثلين سلطة إصدار التراخيص والتوقيع على الوثائق الرسمية بشكل مستقل، دون الحاجة إلى الرجوع إلى إداراتهم الأم، في خطوة توصف بأنها الأجرأ منذ إطلاق وكالة الاستثمار.

كان “الشباك الوحيد” في السابق مجرد نافذة تستقبل الملفات وتوجهها إلى الإدارات المختصة، في عملية قد تستغرق أشهراً بسبب تعدد الجهات وطول مسارات المصادقة. لكن الوضع تغير اليوم؛ فوفق المعطيات الجديدة، أصبح ممثل السجل التجاري قادراً داخل الشباك نفسه على تحضير الوثائق وتسليمها، كما باتت الموافقة على دراسات التأثير البيئي، ورخص استغلال المؤسسات المصنفة، ورخص البناء، وشهادات المطابقة، تصدر جميعها ضمن آجال لا تتجاوز 15 يوماً، بدلاً من شهور الانتظار السابقة.

ويقول مراقبون إن هذا التحول يختصر كلفة الانتظار التي كانت تلتهم ما نسبته 30% من تكاليف المشاريع في قطاعات حساسة كالطاقة والصناعة والبناء، ويُسرع من وتيرة اقتناء التجهيزات وفتح ورشات العمل، مما ينعكس إيجاباً على التوظيف والإنتاج الفعلي.

يأتي هذا الإصلاح الهيكلي في وقت تتصاعد فيه الديناميكية الاقتصادية، حيث سجلت وكالة الاستثمار أكثر من 20 ألف مشروع بقيمة استثمارية مصرح بها تجاوزت 9 آلاف مليار دينار جزائري (أكثر من 66 مليار دولار أمريكي). غير أن اللافت، بحسب تقارير الوكالة، أن أكثر من 53% من هذه المشاريع لا تزال في مرحلة الإنجاز، بينما دخل ما يزيد عن 1400 مشروع فقط مرحلة الإنتاج الفعلي منذ تطبيق قانون الاستثمار الجديد.

هذا الفارق بين التسجيل والإنتاج يُعتبر التحدي الأكبر الذي يستهدف الإصلاح الجديد معالجته، إذ يُفترض أن يؤدي تقليص آجال التراخيص إلى تحويل هذه التدفقات المالية الضخمة من أرقام على الورق إلى مشاريع تولد القيمة المضافة وتشغل الأيدي العاملة.

و يمكن إجمال أهم الإصلاحات التي طالت الشباك الوحيد في النقاط التالية:

  • تحويل دور الشباك من مجرد وسيط لتجميع الملفات إلى جهة رسمية مصدرة للوثائق والتراخيص.

  • تمكين ممثل السجل التجاري من إعداد الوثائق وتوقيعها وتسليمها مباشرة داخل فضاء الشباك.

  • تحديد آجال قصوى للموافقة على دراسات التأثير البيئي (سواء الدراسة الكاملة أو الموجز) في غضون 15 يوماً.

  • إدراج رخص استغلال المؤسسات المصنفة ضمن اختصاص الشباك، بنفس الآجال (15 يوماً).

  • إدماج رخص البناء وشهادات المطابقة في مسار الشباك الوحيد، بدلاً من إحالتها إلى مصالح خارجية.

  • إشراك قطاعات الضرائب والطاقة والعقار الاقتصادي ضمن منظومة التفويض، لضمان تغطية شاملة لكافة احتياجات المستثمر.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً