تخطو الجزائر في عام 2026 خطوات واثقة نحو إعادة صياغة عقيدتها الاقتصادية، مبتعدة عن الأنماط التقليدية في إدارة الثروة. ويأتي تعيين البروفيسور فريد كورتل مستشاراً لدى رئاسة الجمهورية مكلفاً بالشؤون الاقتصادية كإشارة سيادية واضحة؛ مفادها أن “الخبرة الأكاديمية” هي القاطرة الجديدة لقطاع المال والأعمال، وأن الدولة عازمة على تحويل مراكز البحث والجامعات إلى “مختبرات ميدانية” لصناعة القرار المالي المستقبلي.
تتجلى ملامح هذه المرحلة في السعي الحثيث لتحصين السيادة النقدية للبلاد. ففي ظل التجاذبات الدولية حول “تسييس العملات” ونشوء أقطاب مالية جديدة، تضع الجزائر نصب أعينها بناء نظام مصرفي مرن وقادر على امتصاص الصدمات العالمية. إن خبرة كورتل في السياسات المالية تمنحه القدرة على رسم خارطة طريق توازن بين تشجيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة وبين حماية العملة الوطنية من التقلبات العنيفة، مما يعزز ثقة الشركاء الدوليين في استقرار السوق الجزائرية.
علاوة على ذلك، تمثل الحوكمة والرقابة حجر الزاوية في الرؤية الاقتصادية الراهنة. فاستحضار شخصية شغلت منصب “مفتش عام” بوزارة التعليم العالي يعكس الرغبة في تعميم ثقافة “الشفافية والمحاسبة” في إدارة المشاريع الكبرى. الهدف هنا ليس مجرد تحقيق أرقام نمو مرتفعة، بل ضمان أن يكون هذا النمو “نوعياً ومستداماً”، عبر تجفيف منابع الهدر المالي ودمج الاقتصاد الموازي ضمن القنوات الرسمية من خلال الرقمنة الشاملة للمعاملات التجارية.
ختاماً، لا يمكن فصل هذا التوجه عن الطموح الجزائري في أن تصبح قوة طاقوية وصناعية رائدة في حوض المتوسط. إن المرحلة الجديدة تتطلب “دبلوماسية اقتصادية” ذكية، قادرة على التفاوض في ملفات الهيدروجين الأخضر، والمناجم، والصناعات التحويلية. ومن خلال تطعيم رئاسة الجمهورية بكفاءات من طينة البروفيسور كورتل، تبدو الجزائر مستعدة أكثر من أي وقت مضى للعب دور “اللاعب المحوري” في النظام الاقتصادي العالمي الجديد، مستندة إلى إرثها السيادي ورؤيتها العلمية الحديثة.

