في خطاب وُصف بأنه “إعلان سيادة” في زمن التحولات الكبرى، قطع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الطريق أمام التأويلات الدولية بشأن استراتيجية بلاده في التعامل مع الملف الكردي.
ففي كلمته أمام الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية أمس الأربعاء، وضع أردوغان النقاط على الحروف فيما يخص “تصفية” ما وصفه بـ “مستنقعات الإرهاب” في شمال سوريا والعراق، معتبراً أن أمن تركيا القومي لم يعد رهينة للتحالفات التقليدية المهتزة.
و أوضح أردوغان بصريح العبارة أن تركيا لا تتبع سياسة “المماطلة” في غلق الملف الكردي، بل هي بصدد تنفيذ استراتيجية “الحسم النهائي”. وقال الرئيس التركي: “لسنا بصدد شراء الوقت، بل نحن في مرحلة استكمال تأمين حدودنا بعمق 30-40 كيلومتراً بشكل دائم. لن نترك هذا العبء للأجيال القادمة، وملف الإرهاب سيُغلق تماماً سواء بدعم الحلفاء أو بقرارنا السيادي المنفرد”.
ولم يخْلُ خطاب أردوغان من نبرة حادة تجاه حلفاء تركيا في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، خاصة واشنطن. حيث أشار إلى أن التصدعات التي يشهدها الحلف ناتجة عن “ازدواجية المعايير”، مؤكداً أن دعم بعض الحلفاء لتنظيمات مثل “وحدات حماية الشعب” (YPG) هو المحرك الأساسي لعدم الاستقرار. وأوضح أن تركيا لن تنتظر “الضوء الأخضر” من عواصم تعاني من تخبط في رؤيتها الاستراتيجية، في إشارة واضحة للتقارير التي تتحدث عن انسحاب أمريكي محتمل من المنطقة.
أما بخصوص الجبهة الداخلية، فقد وجّه أردوغان رسالة إلى القوى السياسية الممثلة للمكون الكردي في البرلمان، مفادها أن “اليد الممدودة” للسلام والوئام الاجتماعي لا يمكن أن تصافح “يداً تمسك بالزناد”. وأكد أن غلق الملف سياسياً يتطلب فك الارتباط الكامل والنهائي مع قيادات جبال “قنديل”، مشدداً على أن وحدة الجمهورية التركية وسيادتها فوق أي اعتبار “تفاوضي”.
المصدر: وكالة الأناضول للأنباء صحيفة “حرييت” صحيفة “صباح”

