تحث عنوان “دبلوماسية تبون في زمن الحروب لماذا اختار عريف سفيرًا في لبنان.؟ “تطرقت الدكتورة سارة قوراري، الكاتبة والباحثة في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية، في مقالها إلى الخلفيات الاستراتيجية والأبعاد السياسية الكامنة وراء مصادقة الحكومة اللبنانية على تعيين السفير الجزائري الجديد، خميسي عريف، لدى بيروت؛ حيث سلطت الضوء على دلالات هذا التعيين في توقيت أمني وسياسي بالغ التعقيد يعيشه لبنان والمنطقة جراء الحرب اللبنانية-الإسرائيلية، معتبرة أن الخطوة تنهي فترة فراغ دبلوماسي طويل أعقبت استدعاء السفير السابق الدكتور كمال بوشامة بسبب تسريبات غير معدة للنشر تخص الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب، مما تسبب حينها في توقف ورشة عمل سياسية وثقافية واعدة قادها بوشامة بتوجيهات رئاسية.
كما استعرضت الباحثة في مقالها مظاهر التحول العميق في العقيدة الدبلوماسية الجزائرية في عهد الرئيس عبد المجيد تبون، والتي انتقلت من “الدبلوماسية الصامتة” إلى “الدبلوماسية الاستباقية” القائمة على المبادرة وتأثير “العامل الشخصي للرئيس” في مركزة وصنع القرار الخارجي، مستشهدة بأبحاث أكاديمية متخصصة في هذا الشأن. كما ربطت بين هذا التعيين ومفهوم “دولة الكرامة” والسيادة الاقتصادية التي ترفض الارتهان للخارج أو الاستدانة من صندوق النقد الدولي، مبرزة المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي أطلقتها الجزائر مطلع سنة 2026 مثل مشروع “غار جبيلات” وتوسيع صادرات الغاز التي حولت البلاد إلى لاعب محوري وسند طاقوي آمن لأوروبا في ظل الأزمات الدولية الراهنة.
وفي ذات السياق، بينت الدكتورة قوراري أن اختيار السفير خميسي عريف لم يكن صدفة بل يعود لخلفيته الدبلوماسية الثرية وخبرته الطاقوية وعلاقاته الخليجية الواسعة كسفير سابق في الكويت والإمارات، مبرزة عاطفة الرئيس تبون الخاصة تجاه لبنان والتي تترجمها المواقف التاريخية، والروابط الأخوية التي تعززت منذ قمة الجزائر 2022 مع نجيب ميقاتي، وصولاً إلى الاستقبال الرسمي الحافل واللافت الذي حظي به العماد جوزاف عون في الجزائر ومنحه أرفع الأوسمة الذهبية. واختتمت الكاتبة مقالها بتفصيل “الحقائب السياسية” التي يحملها السفير الجديد لبيروت لتفعيل التعاون الطاقوي والاقتصادي عبر غرف التجارة، وإعادة بعث المشاريع الثقافية والإعلامية المتوقفة، فضلاً عن الدور الإنساني لدعم المتضررين والنازحين والمساهمة في إعادة الإعمار، لتؤكد في المحصلة أن هذا التعيين يعكس مشروعاً سياسياً متكاملاً عنوانه أن الجزائر دولة لا تنكسر ولا تترك لبنان وحيداً وسط العاصفة.

