أتم البنك المركزي المصري ونظيره البنك الشعبي الصيني اتفاقاً نهائياً لتجديد وتوسيع اتفاقية مقايضة العملات المحلية بين البلدين لآجال تمتد إلى 3 سنوات مقبلة.
وشهدت اتفاقية تبادل العملات بين الصين و مصر المحدثة قفزة نوعية في قيمتها بنسبة بلغت نحو 67%، حيث ارتفع حجم التبادل من 18 مليار يوان صيني في الاتفاقية السابقة المبرمة أواخر عام 2016 ليبلغ 30 مليار يوان صيني، وهو ما يعادل حالياً نحو 4.43 مليار دولار أمريكي (أو ما يقارب 203 مليارات جنيه مصري).
ويمثل هذا التوسع المالي الضخم خطوة محورية لتعزيز التوازنات النقدية للقاهرة، تزامناً مع وصول الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى البنك المركزي المصري إلى 52.6 مليار دولار بنهاية يناير 2026، وفي ظل استمرار مساعي الدولة لإدارة التزاماتها المالية التي تشمل ديوناً خارجية إجمالية بلغت 163.7 مليار دولار.
وتسعى الحكومة المصرية عبر تفعيل هذا الخط الائتماني الموسع إلى تخفيف العبء عن معروض الدولار في سوق الصرف المحلية الذي يواجه ضغوطاً متزايدة، لا سيما مع تسجيل الواردات المصرية غير النفطية نحو 19.3 billion دولار والنفطية نحو 6.4 مليار دولار خلال الربع الأول من العام المالي الحالي.
وستسمح الاتفاقية الجديدة للمستوردين المصريين بسداد قيمة فاتورة الواردات الضخمة القادمة من بكين باليوان مباشرة، والتي بلغت قيمتها نحو 13.3 مليار دولار خلال عام 2023 وحده وترتكز أساساً على المعدات الكهربائية والإلكترونية والسيارات الصينية التي تشهد استثمارات قياسية في السوق المحلية وتستهدف القاهرة مضاعفتها لتصل إلى 16 مليار دولار خلال السنوات الأربع المقبلة.
وفي المقابل، تخدم هذه المقايضة التوجهات الاستراتيجية للصين الرامية إلى تدويل عملتها الوطنية “الرينمينبي”، حيث أظهرت بيانات البنك المركزي الصيني أن سحوبات البنوك المركزية العالمية من خطوط المقايضة الصينية بلغت 111.6 مليار يوان بنهاية الربع الأول. ويدعم هذا التنسيق المالي المتنامي خطط تنشيط المحور الصناعي الصيني “تيدا” بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مستفيداً من الزخم السياسي والاقتصادي لانضمام مصر الرسمي لتكتل “بريكس” واحتفال البلدين بمرور 70 عاماً على تأسيس العلاقات الدبلوماسية المشتركة، وهو ما يمنح الاقتصاد المصري مرونة أكبر في إدارة احتياطياته وتأمين احتياجاته التجارية دون الاعتماد الحصري على الساحة الدولارية.
المصدر: وكالات

