أعلنت السلطات الفرنسية عن اعتقال عنصر من الشرطة يُشتبه في تخطيطه لتنفيذ هجوم إرهابي يستهدف مؤسسات حكومية، في قضية كشفت عن اختراق أمني خطير داخل أجهزة إنفاذ القانون.
وبحسب مصادر قضائية تحدثت إلى وكالة فرانس برس، فإن الشرطي البالغ من العمر خمسة وثلاثين عامًا، والذي كان يعمل في مقاطعة إيفلين القريبة من باريس، تم توقيفه في الثالث والعشرين من أغسطس الماضي على الطريق العام أثناء وجوده خارج الخدمة، قبل أن يُحتجز لدى الشرطة القضائية لمدة ستة وتسعين ساعة، ثم يُقدَّم إلى قاضي التحقيق ويودع السجن الاحتياطي في السابع والعشرين من الشهر ذاته.
وقد انطلقت التحقيقات إثر إبلاغ بسيط عن منشورات متطرفة على الإنترنت، حيث اكتشف المحققون منشورات تدعو إلى إعادة أوروبا المسيحية وارتكاب أعمال تخريبية وتشكيل ما وصفه بـ”جيش شبح”. وبعد توقيفه، تم تفتيش منزله ومركبته، حيث عثر المحققون على مكونات تُستخدم في تصنيع الأسلحة المطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد، وهي تقنية باتت تشكل قلقًا متزايدًا للسلطات الأمنية في أوروبا.
ووجه قاضي التحقيق للمشتبه به عدة تهم خطيرة، من بينها التحضير الفردي لارتكاب عمل إرهابي، وتصنيع أو الاتجار دون ترخيص بأسلحة من الفئتين A وB على صلة بمشروع إرهابي، وحيازة غير مرخصة لأسلحة من الفئتين ذاتها، فضلاً عن التحريض المباشر على ارتكاب عمل إرهابي عبر خدمة تواصل عامة على الإنترنت.
وتكتسي هذه القضية خطورة خاصة نظرًا لكون المشتبه به عنصرًا في جهاز الشرطة، حيث كان يمارس مهامه ك”حارس سلام” حتى فترة قريبة من توقيفه.
وتشير المصادر القضائية إلى أنه كان متبنيًا لأيديولوجيا يمينية متطرفة عنيفة وراديكالية، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى تغلغل الأفكار المتطرفة داخل أجهزة إنفاذ القانون الفرنسية. وتهدف التحقيقات الجارية، التي أُسندت إلى قاضٍ تحقيق، إلى تحديد نطاق المشروع الإجرامي والأهداف المحتملة، وفق ما أكدته المصادر القضائية لوكالة فرانس برس.
وتأتي هذه القضية في ظل سلسلة من الفضائح المرتبطة بتطرف عناصر من الشرطة الفرنسية، فقد سبق أن كشفت تسريبات في سبتمبر الماضي عن تسجيلات مصورة لشرطيين في مدينة كاركاسون وهم يدلون بتصريحات عنصرية ومعادية للمثليين ومتحيزة ضد النساء. كما أعلن حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف عن طرد أحد عناصره بعد ظهوره في تسجيل مصور وهو يدلي بتصريحات عنصرية. وقد أكدت النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب في وقت سابق أن تهديد اليمين المتطرف يحظى باهتمام خاص، ووصفته بأنه أحد أكثر التهديدات إثارة للقلق.
ولم يصدر حتى مساء الخميس أي تعليق من محامي المشتبه به، وفقًا لما أوردته وكالة فرانس برس. وتُعد هذه القضية الأولى من نوعها التي يتم فيها توجيه تهم الإرهاب لعنصر شرطة نشط بتهمة التخطيط لهجوم ضد مؤسسات الدولة الفرنسية، مما يطرح أسئلة جدية حول آليات الرقابة الداخلية في الأجهزة الأمنية الفرنسية ومدى قدرتها على رصد التطرف في صفوفها قبل أن يتحول إلى تهديد فعلي.



