استخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي، مساء أمس الخميس، لإسقاط مشروع قرار أمريكي كان يهدف إلى تمديد ولاية فريق الخبراء المكلف بمراقبة تنفيذ العقوبات الدولية المفروضة على إيران.
وحصل مشروع القرار، الذي صاغته الولايات المتحدة، على 11 صوتاً مؤيداً، فيما امتنعت الصومال وباكستان عن التصويت، بينما صوتت روسيا والصين ضده. وبما أن البلدين يتمتعان بعضوية دائمة في مجلس الأمن تمتلك حق النقض، فقد أسقط الفيتو المشروع رغم حصوله على الأغلبية المطلوبة .
و يعود جوهر الخلاف إلى تفسير قرار مجلس الأمن رقم 2231، الذي صادق على الاتفاق النووي لعام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة). وتؤكد روسيا والصين أن هذا القرار انتهت صلاحيته في 18 أكتوبر 2025، وأن مجلس الأمن أنهى بذلك النظر في الملف النووي الإيراني. وبناءً على هذا التفسير، فإن آلية “سناب باك” (إعادة فرض العقوبات) التي فعّلتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا في سبتمبر 2025، تفتقر إلى الأساس القانوني، وبالتالي فإن لجنة العقوبات رقم 1737 وفريق الخبراء التابع لها لم يُستعادا بشكل شرعي .
في المقابل، ترى الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون أن آلية “سناب باك” قد فُعّلت بشكل صحيح، وأن العقوبات الأممية أُعيد فرضها في 27 سبتمبر 2025، وأن لجنة المراقبة وفريق الخبراء استُعيدا تبعاً لذلك. غير أن هذا الخلاف القانوني أدى إلى شلل فعلي في عمل اللجنة منذ ذلك الحين، إذ لم يتمكن مجلس الأمن حتى من الاتفاق على تعيين رئيس لها .
فيما أكد المندوب الصيني الدائم لدى الأمم المتحدة، فو تسونغ، أن “قرار مجلس الأمن رقم 2231 انتهت صلاحيته في 18 أكتوبر 2025، وقد أنهى المجلس النظر في الملف النووي الإيراني”. وحذّر من أن “فرض استعادة العقوبات على إيران في مجلس الأمن، وتقديم مشروع قرار مثير للجدل بوضوح، لن يؤدي إلا إلى تقويض وحدة المجلس ومصداقيته، وخلق عوائق أمام الجهود الدبلوماسية”. ودعا المجلس إلى “الاضطلاع بدور بنّاء في تعزيز المفاوضات وتخفيف التوترات، بدلاً من أن يصبح منصة لبعض الأعضاء لممارسة المواجهة السياسية والضغط” .
و وصف المندوب الروسي، فاسيلي نيبينزيا، مشروع القرار بأنه “معيب بعمق” و”يفتقر إلى أي أساس قانوني”، مكرراً موقف موسكو بأن إعادة فرض العقوبات عبر آلية “سناب باك” كانت غير قانونية. وقال إن روسيا والصين حثّتا الولايات المتحدة وحلفاءها بشدة على عدم طرح القرار للتصويت، لأنه لن يزيد إلا من التوترات في المجلس، لكن واشنطن “اختارت المواجهة” .
و أعربت نائبة المندوب الأمريكي، جينيفر لوتشيتا، عن عدم مفاجأتها بالفيتو، معتبرة أن الخبراء “كانوا سيسلطون الضوء” على تعاون محظور بين إيران وشركائها. ووصفت الفيتو بأنه جزء من جهد أوسع لمنع المراقبة المستقلة “لخنق التقارير التي تُورط أنشطتهم الخاصة في دعم أنظمة مارقة”. وحذّرت من أنه “بدون فريق خبراء مستقل، يفقد هذا المجلس مصدره الرئيسي للتقارير المحايدة القائمة على الأدلة بشأن انتهاكات العقوبات، مما يخلق فجوة مراقبة لا يستفيد منها سوى النظام الإيراني وأولئك الذين يربحون من التهرب من هذه التدابير” .
و شكرت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة روسيا والصين على استخدام حق النقض، وكتبت على وسائل التواصل الاجتماعي أن البلدين “منعا محاولة ساخرة أخرى من الولايات المتحدة وحلفائها لإساءة استخدام مجلس الأمن لأغراض سياسية” .
و يؤدي هذا الفيتو عملياً إلى إنهاء آخر آلية مستقلة لمراقبة العقوبات الأممية على إيران، رغم أن العقوبات نفسها لا تزال سارية من الناحية القانونية. وأشار المندوب الفرنسي لدى الأمم المتحدة، جيروم بونافون، إلى أن فرنسا ستدرس كيفية ضمان تنفيذ العقوبات، مشيراً إلى أن أحد الاحتمالات هو اتباع السابقة التي أُرسيت بعد إلغاء فريق خبراء كوريا الشمالية، أي إنشاء فريق مراقبة يضم فرنسا وألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة خارج إطار الأمم المتحدة .



